الأربعاء، 4 نوفمبر 2009

حين الوداع

لكم هو شاق على النفس أن تودع أحبابها ، فلقد مررت بهذه التجربة إذ قمت بوداع زملائي في العمل بعد أن قدر الله لي عملا آخر .

حين الوداع تكتشف أمورا ما كانت تخطر ببالك ، ترى أحدهم وقد اكتسا وجهه حزنا على فراقك ووداعك ، وترى أحدهم تدمع عينه بل ويبكي لعلمه أنك مغادرا .


تكتشف حين الوداع أن من كنت تحبهم هم من كانوا يحبونك وهم الذين حزنوا لوداعك ، وأن من كنت لا تحبهم كانوا أيضا لا يحبونك ولا يهمهم فراقك .


أعترف أني كنت صادما ومفاجئا لهم مفاجأة لا يتوقعونها ، ولكني لم أكن أتعمد ذلك ، فالأمر خرج عن رغبتي وإرادتي ، كنت أرى كثيرا منهم لا يعرف ماذا يفعل ، أيضحك أم يبكي ؟ أيفرح أم يحزن ؟ ، كنت أرى ابتسامة تقول لي " بالتوفيق " ثم نظرة حزن تقول لي " وداعا " .


زملائي الأعزاء ، أعتذر إليكم وأرجو أن تقبلوا عذري ووداعي وعزائكم أني كنت مثلكم حزين لفراقكم كما أنكم حزانى .


لقد كانوا يدعون لي بدعوة رائعة فكانوا يقولون " ربنا يوفقك " ، وقد كان التوفيق فعلا حليفي ، ففي يوم وداعي لهم ذهبت لعدة أماكن أقضي فيها من بعض شئوني ، فوجدت فيها التوفيق وكانت الأمور يسيرة بفضل الله ، فعلمت أنهم مجابو الدعوة لأنهم أناس مساكين بسطاء وأموالهم حلالا ، وياليتهم يدعون الله دوما فإنه سيستجيب لهم .


لكم هو أمر شاق علي أن أكون سببا في إدخال الحزن على زملائي الأعزاء ، بعد أن كنت سببا في تخفيفه عنهم ، إذ كنت دائما أسمع شكواهم وأنصح لهم وأمزح معهم ، ولكن هذه هي الحياة ، ما تلبس أن تجمعك بأحد حتى تفرق بينك وبينه .


زملائي الأعزاء ،،،

أحبكم وسأشتاق إليكم كما أنكم تحبونني وستشتاقون لي ، فإلى اللقاء .